تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
90
الدر المنضود في أحكام الحدود
ويجمعهما التكليف فلو وطئ المجنون فلا حدّ عليه رجما ولا جلدا لعدم التكليف الذي هو مناط الحدود على المعاصي . ثم قال : وذهب الشيخان وجماعة إلى وجوب الحدّ على المجنون وتحقّق الإحصان منه فيثبت عليه الرجم معه والجلد دونه استنادا إلى رواية أبان بن تغلب - وعندئذ نقل الرواية . وأجاب عنها بقوله : وهذا الرواية ظاهرة في كون الفاعل غير مجنون وان كان صدرها قد تضمّن المجنون فيحمل على مجنون يعتوره الجنون إذا زنى بعد تحصينه لتناسب العلّة التي ذكرها في الرواية انتهى . وفيه انّ هذا الحمل خلاف الظاهر جدا بل خلاف الصريح فإنّ الرواية صريحة في المجنون حال الزنا وانّه يكفى في صحّة الحدّ مجرّد انّه يعقل كيف يأتي اللّذة فكيف نقول : انّ المراد هو الذي زنى محصنا ثم عرض عليه الجنون [ 1 ] . هذا كلّه مضافا إلى انّ نفس هذا الحكم - أي إقامة الرجم أو الجلد على من زنى - في حال عقله - عند جنونه لا يخلو عن كلام وذلك لما هو الحقّ من عدم صحّة عقوبة المجنون ومؤاخذته على ما فعله ، وان كان ما فعله كان في حال الصحّة . وحملها بعض آخر على إرادة بعض مراتب الجنون الذي يجتمع مع العقل وبقاء ما يصلح لثبوت التكليف عليه من الشعور . وبعبارة أخرى تحمل الرواية على قليل العقل لا كامل العقل - الذي قد عبّر به المحقّق رحمة اللَّه عليه في بداية البحث - فكان بحيث يصحّ توجّه التكليف اليه وان لم يكمل عقله .
--> [ 1 ] أقول مبني اشكاله دام ظلّه على الشهيد الثاني هو ما استظهره من كلامه من انّه يقول بأنّ الزاني قد زنى ثم عرض عليه الجنون فلذا أورد عليه بانّ الرواية تقول : إذا زنى المجنون إلخ . ولكن الظّاهر انّ مراد الشهيد الثاني هو انّ المجنون المذكور في الموضوع مجنون ادوارىّ ولا منافاة أصلا بين كون أحد مجنونا أدواريّا وبين ان يزني في دور إفاقته ومع ذلك يصدق عليه المجنون ويقال : زنى المجنون وعلى ذلك فما ذكره رحمة اللَّه عليه في التوجيه وجيه ولذا قد جمع بذلك الفاضل السيوري رضوان اللَّه عليه فقال في التنقيح الرائع الجلد 4 الصفحة 330 والرواية محمولة على من يفيق تارة ويجنّ أخرى فيكون قد زنى وقت تعقله ، والتعليل يدلّ عليه وهو قوله عليه السلام : وانّما يأتي إذا عقل .